محمد بن جرير الطبري
278
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
قوله : " كان الناس أمة واحدة " - وعن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، عن أبي بن كعب ، قال : كانوا أمة واحدة حيث عُرضوا على آدم ، ففطَرهم يومئذ على الإسلام ، وأقرُّوا له بالعبودية ، وكانوا أمة واحدة مسلمين كلهم ، ثم اختلفوا من بعد آدم = فكان أبيّ يقرأ : " كان الناسُ أمة واحدة فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " إلى " فيما اختلفوا فيه " . وإن الله إنما بعث الرسل وأنزل الكتب عند الاختلاف . 4054 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " كان الناس أمة واحدة " ، قال : حين أخرجهم من ظهر آدم لم يكونوا أمة واحدة قطُّ غيرَ ذلك اليوم = " فبعث الله النبيين " ، قال : هذا حين تفرقت الأمم . * * * وتأويل الآية على هذا القول نظيرُ تأويل قول من قال يقول ابن عباس : إن الناس كانوا على دين واحد فيما بين آدمَ ونوح - وقد بينا معناه هنالك ; إلا أن الوقت الذي كان فيه الناس أمة واحدة مخالفٌ الوقتَ الذي وقَّته ابن عباس . * * * وقال آخرون بخلاف ذلك كله في ذلك ، وقالوا : إنما معنى قوله : " كان الناس أمة واحدة " ، على دين واحد ، فبعث الله النبيين . * ذكر من قال ذلك : 4055 - حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثني عمي ، قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " كان الناس أمة واحدة " ، يقول : كان دينًا واحدًا ، فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين . * * * قال أبو جعفر : وأولى التأويلات في هذه الآية بالصواب أن يقال إن الله عز وجل أخبر عباده أن الناس كانوا أمة واحدة على دين واحد وملة واحدة . كما : -